السيد محمد تقي المدرسي
101
في رحاب القرآن
وجدت أعمالك حاضرة ، وعرفت أن أنفاسك ولحظات عينيك ووساوس قلبك وخواطر فكرك كلها قد أحصيت إحصاءً دقيقاً ، وقدمت إليك باعتبارها صحيفة أعمالك ، وعليها يتعلق مصيرك ؟ من الطبيعي أنك ستندم في ذلك اليوم - والعياذ بالله - وإن كنت صالحاً في الحياة الدنيا ! ! وذلك لأن من أسماء يوم القيامة هو يوم الحسرة ؛ إذ تأخذ المنافق والفاجر والكافر الحسرات ، ويعض الظالم على يديه ، ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً . أما الإنسان المؤمن فهو الآخر يعض أصابع الندم ويقول متحسّراً : لو كنتُ أعرف بأن حساب يوم القيامة على هذه الدرجة من الدقة ، وعلى هذا المستوى من العقاب والثواب ، لكنت استزدت من فعل الخيرات والصالحات . ترى ما هي حقيقة هذا الكتاب ؟ ! ربما كان في يوم من الأيام صعباً على العقول الضيقة والنفوس الضعيفة أن تعتقد بهذه المقولة القرآنية ، حيث تجمع اعمال الإنسان كلها في كتاب أو صحيفة واحدة . أما اليوم فقد أثبت التطور العلمي الألكتروني أن من السهل جداً جمع هذا الكم الهائل من المعلومات في قرص مدمّج واحد ، ولعل المستقبل سيشهد تضييق المساحة بصورة أعقد لحشد المعلومات ؛ لا سيما وأن كل شيءٍ قد أصبح محتملًا ومعقولًا ، بل إن العلم الحديث قد اكتشف بأن خلية واحدة تحوي من